السرخسي
102
المبسوط
يعالج نفسه في هذه المدة هكذا قال علي رضي الله عنه أفيضوا عليه الدحج والعسل ليراجع نفسه فان مضت السنة وادعى الزوج أنه وصل إليها فهو على ما بينا من البكارة والثيابة فان أراها النساء فقلن هي بكر خيرها القاضي لان البكارة لا تبقى مع الوصول إليها فإذا خيرها القاضي فاختارت الزوج أو قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي أو قام القاضي قبل أن تختار شيئا بطل خيارها لان هذا بمنزلة تخيير الزوج امرأته وذلك يتوقت بالمجلس فهذا مثله والتفريق كان لحقها فإذا رضيت بالاسقاط صريحا أو دلالة بتأخير الاختيار إلى أن قامت أو أقيمت يسقط حقها فلا تطالب بعد ذلك بشئ وان اختارت الفرقة أمر القاضي الزوج بأن يطلقها فان أبى فرق القاضي بينهما وكانت تطليقة بائنة عندنا وعند الشافعي يكون فسخا بمنزلة الرد بالعيب كما هو مذهبه فأما عندنا لمستحق على الزوج أحد الشيئين اما الامساك بالمعروف أو التسريح بالاحسان فإذا عجز عن أحدهما تعين الآخر فإذا امتنع منه ناب القاضي منابه في التسريح والتسريح طلاق وقد روينا عن عمر رضى الله تعالى عنه انه جعلها تطليقة بائنة وهذا لان المقصود بالرجعي لا يحصل فالمقصود إزالة ظلم التعليق وفي الرجعي يستبد الزوج بالمراجعة مع أن حكم الرجعة مختص بعدة واجبة بعد حقيقة الدخول وذلك غير موجود هنا وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في غير الأصول انها كما اختارت نفسها تقع الفرقة بينهما اعتبارا بالمخيرة بتخيير الزوج أو بتخيير الشرع كالمعتقة ثم لها المهر كاملا عليه لوجود التسليم المستحق بالعقد منها وعليها العدة لما استوفت كمال المهر به قضى عمر وعلي رضي الله عنهم وقالا ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم وكما لا يسقط حقها بترك المرافعة زمانا فكذلك لا يسقط حقها بتأخير الخصومة بعد مضى الاجل فان ذلك للاختبار منها لا للرضا به والانسان لا يتمكن من الخصومة في كل وقت خصوصا في هذه الحالة إلا أنه لا يحتسب على الزوج بما مضى من المدة قبل المرافعة لان الامر لم يكن مضيقا عليه قبل التأجيل وربما كان امتناعه من صحبتها لغرض له في ذلك سوى العجز ولكن بعد التأجيل يترك ذلك الغرض بما يلحقه من العار وضرر زوال ملكه فلهذا لا يحتسب بالمدة قبل التأجيل ويحتسب عليه بزمان حيضها وشهر رمضان لان الصحابة رضي الله عنهم قدروا الاجل بسنة مع علمهم انه لا يخلو عن ذلك عادة فان مرض الزوج في المدة أو مرضت مرضا لا يستطاع جماعها فعن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان في احدى الروايتين إذا كان